الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

212

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وعلى هذا الأساس فإن هناك حياة جسمانية وحياة برزخية ، ففي نهاية العمر يحل الموت بحياتنا الجسمانية ، لكن في نهاية العالم يحل بحياتنا البرزخية . يترتب على ذلك أن تكون هناك حياتان بعد هذين الموتتين : حياة برزخية ، وحياة في يوم القيامة . وهنا قد يطرح البعض هذا السؤال : إننا في الواقع نملك حياة ثالثة هي حياتنا في هذه الدنيا ، وهي غير هاتين الحياتين ، وقبلها أيضا كنا في موت قبل أن نأتي إلى هذه الدنيا ، وبهذا سيكون لدينا ثلاث موتات وثلاثة إحياءات . ولكن الجواب يتوضح عند التدقيق في نفس الآية ، فالموت قبل الحياة الدنيا ( أي في الحالة التي كنا فيها ترابا ) يعتبر " موتا " لا " إماتة " وأما الحياة في هذه الدنيا فالبرغم من أنها مصداق للإحياء ، إلا أن القرآن لم يشر إلى هذا الجانب في الآية أعلاه ، لأن هذا الإحياء لا يشكل عبرة كافية بالنسبة للكافرين ، إذ الشئ الذي جعلهم يعون ويعترفون بذنوبهم هو الحياة البرزخية أولا ، والحياة عند البعث ثانيا . ثانيا : إن المقصود بالحياتين ، هو الإحياء في القبر لأجل بعض الأسئلة ، والإحياء في يوم القيامة ، وإن المقصود بالموتتين ، هما الموتة في نهاية العمر ، والموتة في القبر . لذلك اعتبر بعض المفسرين هذه الآية دليلا على الحياة المؤقتة في القبر . أما عن كيفية حياة القبر ، وفيما إذا كانت جسمانية أو برزخية أو نصف جسمانية ، فهذه كلها بحوث ليس هنا مجال الخوض فيها . ثالثا : إن المقصود بالموتة الأولى ، هو الموت قبل وجود الإنسان في هذه الدنيا ، إذ أنه كان ترابا في السابق ، لذا فإن الحياة الأولى هي الحياة في هذه الدنيا ، والموت الثاني هو الموت في نهاية هذا العالم ، فيما الحياة الثانية هي الحياة عند